صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3647
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصّلاة ، والصّدقة ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة . فقال لترجمانه حين قلت ذلك له : قل له إنّي سألتك عن نسبه فيكم ، فزعمت أنّه ذو نسب ، وكذا الرّسل تبعث في نسب قومها . وسألتك هل قال أحد منكم ، هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله - قلت - رجل يأتمّ بقول قد قيل قبله . وسألتك : هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس ويكذب على اللّه . وسألتك هل كان من آبائه من ملك ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه ، وسألتك أشراف النّاس يتّبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فزعمت أنّ ضعفاءهم اتّبعوه ، وهم أتباع الرّسل ، وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنّهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتّى يتمّ ، وسألتك هل يرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فزعمت أن لا ، فكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الرّسل لا يغدرون . وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم ؟ فزعمت أن قد فعل ، وأنّ حربكم وحربه تكون دولا ، ويدال عليكم المرّة وتدالون عليه الأخرى ، وكذلك الرّسل تبتلى وتكون لها العاقبة . وسألتك بماذا يأمركم ؟ فزعمت أنّه يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عمّا كان يعبد آباؤكم ، ويأمركم بالصّلاة ، والصّدقة ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة . قال : وهذه صفة نبيّ قد كنت أعلم أنّه خارج ، ولكن لم أعلم أنّه منكم ، وإن يك ما قلت حقّا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشّمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه . . . الحديث ) * « 1 » . 6 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّ امرأة من جهينة جاءت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إنّ أمّي نذرت أن تحجّ فلم تحجّ حتّى ماتت ، أفأحجّ عنها ؟ قال : « نعم ، حجّي عنها ، أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا اللّه ، فاللّه أحقّ بالوفاء » ) * « 2 » . 7 - * ( عن عليّ بن الحسين : أنّهم حين قدموا المدينة ، من عند يزيد بن معاوية ، مقتل الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما - لقيه المسور بن مخرمة ، فقال له : هل لك إليّ من حاجة تأمرني بها ؟ . قال : فقلت له : لا . قال له : هل أنت معطيّ سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فإنّي أخاف أن يغلبك القوم عليه . وأيم اللّه ؛ لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدا ، حتّى تبلغ نفسي . إنّ عليّ ابن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة . فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يخطب النّاس في ذلك ، على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم ، فقال : « إنّ فاطمة منّي . وإنّي
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 2941 ) واللفظ له . ومسلم ( 1773 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 4 ( 1852 ) واللفظ له . ومسلم ( 1334 ) نحوه .